الشيخ سليمان ظاهر
408
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
العساكر والذهب سدى ، واستولى الخراب على الأناطولي في هذه الحروب ، فندم إبراهيم باشا وعم الكدر جميع الناس . وجاء في مكان آخر ( ص 73 ) وكان ينبغي القيام بدفع فساد نادر شاه ، ولكن ذلك يقتضي قوة عظيمة ، ولما كانت الدولة منقسمة في بحر اللهو والخلاعة نشوانة بخمر اللذات ، لم يتأت لها ذلك . وعندما ظهر الأفغانيون واستولوا على أصفهان وخلعوا الشاه حسين الصفوي الذي كان آخر الملوك الصفوية ، طلبه أحمد باشا والي بغداد إليه فلم يكن من الأفغانيين الا انهم قطعوا رأسه وأرسلوه إليه وعليه انقرضت الدولة الصفوية . فلم يبق منها إلّا طهماسب بن حسين شاه الذي كان في جهة قزوين حين الاستيلاء على أصفهان ، فتسلطن هناك . وفي أثناء ذلك ظهر من عسكره رجل جسور من قبيلة افشار اسمه نادر علي فاشتهر بالاقدام والقوة شيئا فشيئا ، فعينه رئيسا لحجابه وتغلب على الأفغانيين واستخلص منهم أصفهان . فنال بذلك عند الملك نفوذا تاما وعين وكيلا مطلقا ولقب ( اعتماد الدولة ) وسار إلى الأفغانيين لاسترجاع إيران من حوزتهم . وفي أثناء ذلك انهزم الشاه طهماسب في حربه مع سر عسكر روان علي باشا ابن الحكيم ، كما انهزم في حربه مع أحمد باشا والي بغداد في صحراء همذان فاضطر إلى طلب الصلح فعقدت المعاهدة معه على أن تبقى كنجه وتفليس وروان وشروان في حوزة الدولة العلية ، ويستمر في يد طهماسب همذان وكرامان شاهان لا غير . على أن نادر علي لما بلغه خبر الصلح الذي عقده الشاه طهماسب ، امتعض لذلك وخلعه واجلس ابنه عباسا مكانه ، وكان عمره ثمانية أشهر ثم خلعه أيضا ، ولبس هو الخلعة الملوكية ، فصارت ممالك إيران مسخرة لأمره ، واستولى بغتة على الايالات المذكورة لأنها كانت خالية ممن يحافظ عليها بسبب الصلح المعقود ، وأخذ يشن الغارات على الحدود الخاقانية ، فنشأ من ذلك في الآستانة أقوال كثيرة واراجيف متنوعة ، وانكر جماعة من الصالحين هذه الأحوال السيئة على إبراهيم باشا وقدحوا فيه لسوء أفعاله . . إلى كلام لا غرض لنا بنقله هنا فندعه إلى مكان من هذا التاريخ ( لدولة نادر شاه ) .